حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
431
كتاب الأموال
الحصص فيقول : إنّما تجب على المال الزّكاة في ذاته ، ولا يتحوّل حقّ لزمه إلى غيره ، فلذلك لا يضمّ أحدهما إلى الآخر ، وهذا حجّة لإبراهيم ، وهو قول مالك بن أنس ، وأمّا الذي ذهب إلى ضمّ الأقلّ إلى الأكثر ، فإنّه يجعلهما مالا واحدا ، يقول : رأيت الدّراهم والدّنانير ثمنا للأشياء ، ولا تكون الأشياء ثمنا لهما ورأيتهما مع هذا لا يحلّ بيع أحدهما بالآخر نسأ ، فدلّني ذلك على أنّهما نوع واحد ، فأضمّ الأقلّ إلى الأكثر لسعره ، فهذه حجّة الشّعبيّ في ما نرى وبه كان يأخذ الأوزاعيّ . قال أبو عبيد حدّثني عنه ابن كثير ، وبه كان يأخذ سفيان وأهل العراق وأمّا الذي يجعل الدّنانير مضمومة إلى الدّراهم أبدا إذا جامعتها ، وإن كانت أكثر من الدّراهم ، فإنّه يذهب إلى أنّ السّنّة إنّما جاءت في زكاة الدّراهم ، وهي التي تثبت عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنّما رأى المسلمون الزّكاة في الذّهب تشبيها بالدّراهم ، فأنا أجعلها بمنزلة العرض في أموال التّجّار ، وأضمّها إلى الدّراهم بقيمتها ، وهذا مذهب يذهب إليه بعض من يقول بالحديث والأثر وقد روي شيء يشبهه عن عطاء ، والزّهريّ ، أنّهما كانا يجعلان الدّنانير بمنزلة العرض وأمّا الذي يجعل الدّنانير بعشرة عشرة ، ولا يلتفت إلى قيمتها ، فإنّه يذهب إلى أنّها هكذا عدلت في الأصل بها ، يقول : ألا ترى أنّه لا تجب فيها زكاة حتّى تبلغ عشرين ، كما لا تجب في الدّراهم زكاة حتّى تبلغ مائتين ، فلمّا تساويا وجب في كلّ واحدة منهما ربع عشرها وهذا قول لم أسمع أحدا يقوله غير محمّد بن الحسن ، فإنّه أخبرني أنّ ذلك رأيه ، وخالف فيه أصحابه وأمّا الذي يسقط الزّكاة من المالين جميعا ، حتّى تبلغ الدّراهم مائتين ، والدّنانير عشرين ، فإنّه ذهب إلى أنّ السّنّة نفسها ، قال : قد رأيتها قد فرّقت بينهما ، وجعلتهما نوعين مختلفين ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل الفضّة بالفضّة ربا ، إلا مثلا بمثل ، فسوّى بينهما إذا كانتا نوعا واحدا ، وكذلك الذّهب بالذّهب ، ثمّ أحلّ صلّى اللّه عليه وسلّم الذّهب بأضعاف الفضّة إذا كانا نوعين مختلفين ، يقول : فكيف أجمع بينهما واجعلهما جنسا ، وقد جعلهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جنسين ؟ هذا قول ابن أبي ليلى ، وشريك ، والحسن بن صالح وهذا عندي هو ألزم الأقوال لتأويل الآثار ، وأصحّها في النّظر ، مع الاتّباع لهذه الحجّة التي في